تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
71
لمحات الأصول
وثانيها : ما أفاده بعض الأعاظم ( قدس سره ) في " الدُّرَر " بما حاصله : أنّ المعتبر في العبادة ليس إلاّ وقوع الفعل على وجه يوجب القرب عند المولى ، وهذا لا يتوقّف على الأمر ؛ لأنّ الفعل على قسمين : أحدهما : ما ليس للقصد دخلٌ في تحقّقه . وثانيهما : ما يكون قوامه بالقصد ، كالتعظيم والإهانة . ولا إشكال في أنّ تعظيم مَن له الأهليّة بما هو أهلٌ له حسنٌ عقلاً ، ومقرّبٌ ذاتاً ، بلا احتياج إلى الأمر . نعم ، قد يشكّ في أنّ التعظيم المناسب للمولى ماذا ؟ وقد يتخيّل كون عمل تعظيماً له ، والواقع خلافه . إذا تمهّد ذلك نقول : لا إشكال في أنّ ذوات الأفعال والأقوال الصلاتيّة - من دون إضافة قصد إليها - ليست محبوبة ولا مجزية قطعاً ، لكن من الممكن كون صدورها مقرونة بقصد نفس هذه العناوين ، مناسباً لمقام الباري عزّ شأنه ، غاية الأمر أنّ الإنسان لقصور إدراكه لا يدرك ذلك ، ويحتاج إلى إعلام الله تعالى ، فلو فرضت إحاطته بجميع الخصوصيّات لم يحتج إلى الإعلام . والحاصل : أنّ العبادة عبارة عن إظهار عظمة المولى والشكر على نعمائه ،